الشيخ علي المشكيني

502

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

ثمّ قال : تدري لأيّ شيء سمّيت فاطمة صلوات اللّه عليها ؟ قلت : أخبرني يا سيّدي ، قال : فطمت من الشرّ . قال : ثمّ قال : لولا أنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يزوّجها لما كان لها كفو على وجه الأرض إلى يوم القيامة من آدم فمن دونه . وقال الصّادق عليه السّلام : الدّنيا بمنزلة صورة رأسها الكبر ، وعينها الحرص ، وإذنها الطمع ، ولسانها الرياء ، ويدها الشهوة ، ورجلها العجب ، وقلبها الغفلة ، وكونها الفناء ، وحاصلها الزوال ؛ فمن أحبّها أورثته الكبر ، ومن استحسنها أورثته الحرص ، ومن طلبها أورثته الطّمع ، ومن مدحها ألبسته الرياء ، ومن أرادها مكّنته من العجب ، ومن اطمأنّ إليها أولته « 1 » الغفلة ، ومن أعجبه متاعها أفتنته ولا يبقى ، ومن جمعها وبخل بها ردّته إلى مستقرّها وهي النار . وروي أنّ من كمال إيمان العبد أن يكون فيه تسعة خلال : لا يدخله الرضى في باطل ، ولا يخرجه الغضب عن حقّ ، ولا تحمله القدرة على تناول ما ليس له ، وأن يمسك الفضل من قوله ، ويخرج الفضل من ماله ، ويحسن تقدير معيشته ، ويكون ذا تقيّة جميلة ، وحسن خلق ، وسخاء نفس . وروت العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام في التوراة : أنّ امّهات الخطايا ثلاثة : الكبر ، والحرص ، والحسد ؛ فانتشر منها ستّة فصارت تسعة : الشبع ، والنوم « 2 » ، وحبّ المال ، وحبّ المحمدة والثناء ، وحبّ الرئاسة . وقال عليّ عليه السّلام : البكاء ثلاثة : أحدها من خوف اللّه ، ومن هرب « 3 » الخطيئة ، ومن خشية القطيعة « 4 » ، فأمّا الأوّل فهو كفّارة الذنوب ، والثّاني فهو طهارة العيوب ،

--> ( 1 ) . أولته : أي أعطته ابتداء من غير مكافأة . ( 2 ) . في بعض المصادر : « والراحة » بعد « والنوم » . ( 3 ) . أي بكاء ناش من الفرار عن الخطيئة حيث ندم وتاب . والظاهر أنّه مصحّف والصحيح قرب . ( 4 ) . أي من خشية أن يقطع عنه رحمته وعطاءه .